السيد محمد باقر الصدر

488

بحوث في علم الأصول

الوضع الأول : وضعه للماهية المهملة ، بدليل أنّها لو كانت موضوعة للماهية المطلقة لكان استعمالها في المقيّد بالقيد المتصل مجازا ، مع أنّ استعمالها كذلك حقيقي بلا إشكال حيث أنّ لفظة « البيع » موضوعة للطبيعة المهملة الملاءمة مع المطلق والمقيد . الوضع الثاني : هو انّ اسم الجنس المقيّد بعدم انضمام قيد إليه وموضوع للمطلق دون أن يلزم من استعمال اسم الجنس في المقيّد تجوز ، لأنّه عندما يقول المتكلم : « أحلّ اللّه البيع العقدي » ، يكون لفظ « البيع » قد استعمل في معناه بالوضع الأول ، ولفظ « البيع » المجرّد عن القيد غير موجود أصلا حينئذ ليقال انّه استعمل في غير ما وضع له ، ليكون مجازا . وكأنّ هذا شيء وسط بين مسلك الوضع ، ومسلك مقدمات الحكمة . وهذا التقريب معقول في نفسه . إلّا أنّه خلاف الاستظهار العرفي الخارجي ، وذلك لأنّه لو كان اسم الجنس موضوعا كما ذكر بوضعين ، للزم أن تكون الدلالة على الإطلاق محفوظة في موارد الإجمال والإهمال ، أي في موارد سقوط الظهور التصديقي ، وهي كون المتكلم في مقام بيان تمام مرامه بكلامه إذ في مثله لو بقينا نحن واللفظ لما استفدنا الإطلاق من اللفظ ، مع أنّه بناء على هذا التقريب يلزم استفادة الإطلاق من اللفظ ، وهذا منبه وجداني على عدم صحة هذا المسلك . 2 - التقريب الثاني : هو أن يقال : إنّ العقلاء تعهدوا بكاشفيّة عدم التقييد عن الإطلاق ، بمعنى أنّهم تبانوا على أنّه متى لم يذكر القيد يراد الإطلاق . وهذا بحسب الحقيقة وضع بحسب مذاق أصحاب مسلك التعهد في باب الوضع - حيث يرون أنّ الوضع عبارة عن التعهد بإرادة المعنى عند المجيء باللفظ ، ولكن عند من يرى أنّ الوضع هو القرن بين التصورين كما هو الصحيح - فلا يكون هذا وضعا ، بل هو التزام مخصوص ينتج كاشفية تصديقية .